طنوس الشدياق

206

أخبار الأعيان في جبل لبنان

أولا اظهار محبته للموارنة من قبل . ثانيا يمدح ديانتهم واتحادهم دائما مع خلفاء بطرس الرسول . ثالثا ان لهم حق الحماية منه ومن خلفائه كشعب فرنسا . وسنة 1264 لما حاصر الملك الظاهر طرابلوس انحدرت اليه المردة من قمم الجبال فهزموه . وسنة 1266 حاصر الملك الظاهر قلعة تيرون وطرح في مائها دما وكروش حيوانات وقطع الماء عنها فانتن ماؤها ففتحها وقبض على رجالها وكانوا أربعة وثمانين وارسلهم إلى صور إلى الإفرنج . ووضع فيها عوضهم رجالا من جماعته وبنى برجا على باب القلعة وسار إلى حصار طرابلوس فانسكبت عليه المردة من قمم الجبال ففر هاربا إلى حصن الأكراد . وسنة 1283 لما تولى بيبرس اجتمعت الامراء وانتخبوا الأمير قلاون اتابك العسكر وسمي بالملك المنصور فأمر بغزو جبل لبنان . لان أهله كانوا نجدة الإفرنج الذين في السواحل . فلما بلغت جيوش الاسلام وادي حيرونا أقاموا الحصار على اهدن وافتتحوها بعد أربعين يوما ونهبوا وقتلوا وسبوا ودكّوا قلعتها والحصن الذي على الجبل وانتقلوا من هناك إلى بقوفا وحاصروها واحرقوا أكابرها بالبيوت ونهبوا وسبوا وهدموا وضربوا بالسيف أهل حصرون وكفر صارون وشتتوهم . ثم ساروا إلى الحدث وحاصروها مدة فهرب أهلها إلى مغارة عاصية متسعة فيها صهريج ماء فوقف أمير من الاسلام مع جيوشه في برج بناه تجاه بابها . ثم اخذهم بالأمان وضرب فيهم بالسيف وهدم القرية . ثم هدموا الأماكن العاصية وحاصروا عاصي حوقا ولما لم يقدروا على فتحها أشار عليهم ابن الصبحا السغابي ان يحولوا الماء الذي فوق بشرة عليها فحولوه فملكوها وانعموا على السغابي بلبس عمامة بيضاء واقتناء عبيد . ثم تحوّلت الجيوش نحو قلعة المرقب والكرك وحصن برزين وصهيون فافتتحوها . وسنة 1287 لما حاصر الملك قلاون طرابلوس انحدر اليه المردة وقتلوا من عسكره خلقا كثيرا . وسنة 1290 جهّز الملك الأشرف العساكر لغزو المدن البحرية فملكها وجعلها قاعا صفصفا . واما جبيل فإنه توجه إليها سنقر الجياعي صاحب دمشق فهزّم منها الإفرنج وادخل ساكنيها تحت الطاعة .